ابن النفيس

165

شرح فصول أبقراط

حياتهم « 1 » . وأما سائر الناس ، فيعرض لهم [ اختلاف الدم والرمد اليابس . وأما الكهول ، فيعرض لهم ] « 2 » من النزل « 3 » ما يفنى « 4 » سريعا . متى كان الشتاء جنوبيّا دفيئا مطيرا « 5 » ، كانت رطوبات الأبدان زائدة على المقدار الكائن في الشتاء الطبيعي ، وتكون تلك الرطوبات سائلة ، لدفء « 6 » الهواء « 7 » . فإذا جاء الربيع ، قليل المطر شماليّا ، أي باردا يابسا ، أوجب انعصار « 8 » تلك الرطوبات وحركتها « 9 » إلى أسفل . فمن كانت من النساء ، قد قاربت الولادة ، كانت الرطوبات في بدنها - وفي رحمها - كثيرة « 10 » جدّا ، لأجل « 11 » احتباس حيضها مدة الحمل ، فتكثر نزلاتها ، وينزل « 12 » أكثرها إلى الرحم ، لقبوله - بسبب تألمه بالثقل - فيزداد ابتلاله وثقله ، فيستعد « 13 » للإسقاط ، فإن عرض لها سبب مسقط - ولو كان ضعيفا - أسقطت « 14 » لأجل الاستعداد ، وإن لم يعرض لها ذلك ، وولدت ، فإن ولدها يكون ضعيف الحركة - لكثرة الرطوبات المرخية لأعضائه - ويكون مسقاما ، لأن كثرة الرطوبة يكثر معها العفن وأمراضه . فإن كانت قوته ضعيفة « 15 » ، مات سريعا ، لمصادفته فصلا « 16 » على غير واجبة - وخصوصا على كيفية منافية للحياة - وإلا ، بقي منهوكا مسقاما طول حياته ، لأجل غلبة الرطوبات والعفونة . وأما سائر الناس ، فيعرض لهم اختلاف الدم ، أعني أنهم يكونوا مستعدين لعروض ذلك فيهم . وذلك لأجل « 17 » كثرة النوازل ، فما نزل منها إلى الأمعاء - وكان حادّا -

--> ( 1 ) ت ، ك : حياتها . ( 2 ) - ت . ( 3 ) أ : النزلاة ، ك : النوازل . ( 4 ) د : يقتل . ( 5 ) د : مطيرا دفيّا . ( 6 ) . الدفاء . ( 7 ) ك : الهوى ، د : الربيع . ( 8 ) ت : انعقاد . ( 9 ) د : أكثر . ( 10 ) الكلمة مكررة في ك . ( 11 ) ت : وتنزل . ( 12 ) ك : فتستعد . ( 13 ) - د ، + ت . ( 14 ) - ت . ( 15 ) - ت ( 16 ) ت ، د : فضلا . ( 17 ) - ت .